موعد 25 جويلية …..ماذا يحدث في البلاد ؟عمر منصور

19 جويلية، 21:02

طالعتنا منذ مدة بعض الصفحات الفايسبوكية بدعوة الي تجمع جماهيري كبير ليوم 25 جويلية المقبل بغاية المطالبة باسقاط الحكومة وأخري باسقاط البرلمان وأخري بتغيير النظام الدستوري ….ويتضمن البرنامج حسب ما قراته دعوة الجيش الوطني للمسك بزمام الأمور وانهاء مهام كل مؤسسات الدولة والابقاء فقط علي رئيس الجمهورية الذي يتولي اعادة هيكلة الدولة والمنظومة …..دعوات فايسبوكية تناثرت هنا وهنالك واتسعت دائرتها ( وهو طبعا أمر مكلف ماديا ) كل ذلك في غياب مسؤول واضح يتبني هذه الدعوات ويتحمل مسؤولية نتائجها وتبعاتها ، والواضح أن هذا المسؤول المختفي ومن معه فضلوا البقاء في الظلام عملا بمبدأ ” داخل في الربح خارج مالخسارة “، وهي طبعا استراتيجية لا تدل ألا علي المكر والجبن وانعدام روح المسؤولية . وبالرغم من موقفي المنتقد لأداء الدولة بجميع مكوناتها وشخصياتها ، ألا أنني أطرح أسئلة عديدة حول هذه الدعوة ليوم 25 جويلية:_ هل أن هذه الحملات الفايسبوكية والحملات المضادة لها تعبر فعلا عن رغبة شعبية وطنية صادقة في انقاذ البلاد ، أم هي لوحة أخري من لوحات الصراع السياسي الدائر منذ مدة مع مايكتنفه من تكسير العظام الذي لم نجني منه سوي تكسير عظام التونسيين وزهق أرواحهم باطلا . _ألا تكون هذه التظاهرة من صنع احدي التيارات الفكرية والايديولوجية المتناحرة ، وقد تؤدي الي مزيد التناحر والأقتتال والأنقسام الذي قد تولد من رحمه العصابات والميليشيات العنيفة ، وهو السيناريو الذي يذكرنا ببدايات الصراع في الشقيقة لبنان في بداية السبعينات ._ ألا تكون هذه المجموعات الفايسبوكية ( باستثناء من انصهر فيها عن حسن نية وقلة دراية ) واجهة للوبيات سياسية داخلية وأجنبية تصرف الأموال وتنفذ أجنداتها الخبيثة ، وهي اللوبيات التي سبق أن فعلت نفس الشيء مع الشعب التونسي فظللته وغالطته وشوهت خياراته وعبثت بمصيره , وتركته الأن في وضعية هز ساق تغرق الأخري ._ هل يمكن لهذه المجموعات الفايسبوكية أن تخطط ما تريد وأن تقرر في مكان جيشنا الوطني وتفرض عليه السيناريوات التي تريدها ؟ وشخصيا لا اعتقد ذلك لما برهن عليه جهازنا العسكري من وعي وانضباط ورصانة في تصرفاته ومواقفه ._ لماذا يلازم كبار مسؤولينا الصمت وينصرف بعضهم الي الخلاعة تاركين الشعب التونسي حبيس الاضطراب والضبابية ، ولا أحد فيهم تجرأ علي مكاشفتهم وتوضيح رؤيتهم وطمأنتهم ._ هل أن هذا التجمع الجماهيري مضمون من الناحية الأمنية ولا خوف عليه من اندساس المجرمين والارهابيين ومن وراءهم من الصيادين في الماء العكر وممن تأبطوا شرا لهذا البلد ، وهو أمر غير مستغرب حيث نبهت أمريكا علي رعاياها بعدم الذهاب الي تونس وصنفتها دولة عالية المخاطر مع امكانية وقوع اعمال أرهابية في هذا التاريخ ._ هل أن هذه الفترة مناسبة لمثل هذه التجمعات البشرية ، فترة تجتاح فيها كورونا بلادنا وتفتك بأرواحنا وتزرع الموت في كل مكان ، وحتي ان طالبت الصفحات الفايسبوكية من الحاضرين حمل الكمامة ،فهل أن الإلتزام الجماهيري بذلك مضمون أم أن هذا التجمع الجماهيري سيصبح أنتحارا جماعيا لا قدر الله .شخصيا أعتقد أن التغيير الشامل ضروري للخروج من هذا النفق باتجاه اقامة دولة بأتم معني الكلمة بمؤسساتها وبالنوعية الراقية لمسؤوليها ، ولكن الحذر والتحوط والحكمة واجبة حتي لا نقع تحت طائلة المثل القائل ” هرب مالقطرة جاء تحت الميزاب “

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *