W3Schools

استقالة أفاكوف آخر وزراء “الميدان الأوروبي” في أوكرانيا: صفحة تُطوى

بعد موافقة الرادا العليا (البرلمان الأوكراني)، الخميس، على استقالة وزير الداخلية أرسين أفاكوف، تطوي أوكرانيا صفحة كاملة، إذ كان أفاكوف هو آخر وزير بقي في منصبه منذ أحداث “الميدان الأوروبي” وسقوط الرئيس الأوكراني الأسبق والموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، في فبراير/ شباط 2014.  

وفي الوقت الذي شغل فيه أفاكوف (57 عاماً) منصب وزير الداخلية لأطول فترة في تاريخ أوكرانيا، أثيرت روايات كثيرة لأسباب استقالته، وفي مقدمتها عدم انسجامه مع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، الذي يسعى لتعزيز سيطرته على هرم السلطة في البلاد. 

وفي هذا السياق، لخص الصحافي المتخصص في الشؤون الأوكرانية، قسطنطين سكوركين، أسباب استقالة أفاكوف في أن أقوى وأقدم وزير طالما شكل عبئاً على زيلينسكي الذي ورثه من السلطة السابقة. 

وفي مقال بعنوان “المضي قدماً من دون أفاكوف. ماذا تعني استقالة أكبر رجل قوة في أوكرانيا؟”، نشر بموقع مركز “كارنيغي” في موسكو، لفت سكوركين إلى أن “الرئيس لم يكن يعتبره حليفاً يعتمد عليه لا في مواجهة الأوليغاركيا (طواغيت المال) ولا في الاستعدادات للترشح للولاية الثانية، بينما لم يعد أفاكوف، على ما يبدو، يرى مستقبله مع زيلينسكي، ولذلك قبل الابتعاد من دون فضائح ومكافحة”. 

لخص الصحافي المتخصص في الشؤون الأوكرانية، قسطنطين سكوركين، أسباب استقالة أفاكوف في أن أقوى وأقدم وزير طالما شكل عبئاً على زيلينسكي الذي ورثه من السلطة السابقة

وذكر كاتب المقال مجموعة من التباينات المتراكمة بين زيلينسكي وأفاكوف، بما فيها عجز وزير الداخلية عن استكمال التحقيقات في واقعة اغتيال الصحافي بافيل شيريميت، وفرض مجلس الدفاع والأمن الوطني الأوكراني عقوبات على الأوليغاركيا، بمن فيهم رجل الأعمال المقرب من أفاكوف، بافيل فوكس، ووصولاً إلى آخر نقطة، وهي استقباله نائب معاون وزير الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وأوراسيا، جورج كينت، قبل زيلينسكي.  

وخلص سكوركين إلى أن “زيلينسكي يستعد للمواجهة مع الأوليغاركيا والتنافس على الولاية الثانية، ولذلك يسعى للتخلص من العناصر السامة والعنيدة في فريقه”.

من جهته، حذر نائب مدير معهد بلدان رابطة الدول المستقلة بموسكو، فلاديمير جاريخين، من وقوع انقلاب عسكري في أوكرانيا سيسفر عن وصول “زمرة” ستضم أفاكوف إلى سدة الحكم في البلاد حتى قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2024. 

وقال جاريخين في حديث لوكالة “نوفوستي” الحكومية الروسية: “لا أعتقد أنهم سينتظرون حتى عام 2024. سيحدث انقلاب عسكري من دون أي انتخابات، وستنتقل السلطة إلى زمرة عسكرية ما ستضم أفاكوف”. 

وفي وقت سابق من الخميس، وافقت الرادا بأغلبية 291 صوتاً على استقالة أفاكوف الذي أعلن عن قراره الثلاثاء.  

وفي الوقت الذي أيدت فيه كتل “خادم الشعب” الموالية لزيلينسكي، و”التضامن الأوروبي” بزعامة الرئيس السابق، بيترو بوروشينكو، و”غولوس” (“الصوت”)، استقالة أفاكوف بالإجماع تقريباً، عارضها حزب “باتكيفشينا” (الوطن)، بزعامة رئيسة الوزراء السابقة، يوليا تيموشينكو، والذي كان أفاكوف عضواً فيه في أعوام 2010 -2014.  

أما كتلة “المنصة المعارضة -من أجل الحياة” بقيادة رجل الأعمال الموالي لروسيا، فيكتور مدفيدتشوك، فامتنعت عن التصويت.   

يذكر أن أفاكوف تولى حقيبة الداخلية بأربع حكومات أوكرانية توالت منذ عام 2014 حتى إعلانه عن استقالته، كما اعتمد زيلينسكي عليه كثيراً في مواجهة تداعيات أزمة جائحة كورونا في العام الماضي، وسط ترجيحات وصلت آنذاك إلى حد الاعتقاد أن ملف “كوفيد-19” قد يجعل أفاكوف رئيساً قادماً للبلاد. 

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *