الكويت: ارتفاع غير متوقع لأسعار العقارات وتحذيرات من فقاعة

خالفت السوق العقارية في الكويت التوجه العام للاقتصاد الذي كبلته تداعيات جائحة فيروس كورونا الجديد، إذ شهدت أسعار الأراضي والوحدات السكنية ارتفاعاً كبيراً خلال الأشهر الأخيرة، ما دعا خبراء إلى التحذير من فقاعة في ظل الزيادات غير المبررة في الظروف الحالية.
وقال قيس الغانم، أمين سر اتحاد العقاريين في الكويت في حديث مع “العربي الجديد” إنّ أسعار العقارات ارتفعت بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، خصوصاً عقب إعادة فرض حظر التجول الجزئي في الكويت في الأسبوع الأول من مارس/ آذار الماضي، متوقعاً استمرار الزيادة الكبيرة في أسعار الأراضي الاستثمارية والمنازل والسكن الاستثماري (المخصص للوافدين) خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الغانم أنّ الأسعار تزيد حالياً بما يتراوح بين 10% و12%، مقارنة مع مستويات يناير/ كانون الثاني الماضي، مشيراً إلى إقبال كبير على الشراء من جانب المواطنين.

وأوضح أنّ الإقبال الأكبر كان على الأراضي السكنية والمناطق البحرية وشراء الشاليهات، خصوصاً في منطقة الخيران البحرية في جنوب مدينة الكويت، بالإضافة إلى المنازل في المناطق القريبة من منطقة العاصمة الكويتية، بينما شهدت العقارات الصناعية تراجعاً منذ بداية أزمة كورونا.

من جانبه، قال أحمد الدويسان، مسؤول تسجيل العقارات في وزارة التجارة لـ”العربي الجديد”، إنّ “هناك زيادة في عمليات البيع والشراء وكأنّ جائحة كورونا كانت لها آثار إيجابية على القطاع العقاري، لكن لا بدّ من الحذر، فقد تحدث فقاعة عقارية نتيجة الزيادة الكبيرة الناجمة عن الانتعاش خلال الفترة الراهنة، واستغلال أصحاب العقارات الإقبال غير المسبوق لزيادة الأسعار”.
وتأتي بيانات البيع والشراء التي تشير إلى انتعاش السوق العقارية، رغم كثير من التقارير التي تظهر التداعيات السلبية الواسعة على مختلف الأنشطة الاقتصادية.

زيادة غير مسبوقة في طلبات الشطب وتصفية الأعمال خلال الشهرين الماضيين، وإغلاق نحو 1750 نشاطاً تجارياً في قطاع الأغذية وحده

وكان تقرير صادر أخيراً عن وزارة التجارة والصناعة قد كشف عن زيادة غير مسبوقة في طلبات الشطب وتصفية الأعمال خلال الشهرين الماضيين، مشيراً إلى إغلاق نحو 1750 نشاطاً تجارياً في قطاع الأغذية وحده.
وقال الخبير الاقتصادي الكويتي علي الموسى لـ”العربي الجديد” إنّ الإقبال على العقارات خلال الفترة الأخيرة يرجع إلى عدة عوامل، منها إقرار قانون تأجيل أقساط القروض للمواطنين لمدة 6 أشهر في مجلس الأمة (البرلمان) والذي أتاح توفر سيولة مالية لدى عدد كبير من المواطنين الذين اتجهوا إلى استثمارها في العقارات.
وأضاف الموسى أنّ عدم سفر المواطنين إلى الخارج للسياحة واستمرار الإغلاق وعدم وجود مسارات للإنفاق داخل البلاد بسبب حظر التجول دفعت المواطنين أيضاً إلى استغلال المدخرات لشراء العقارات، محذراً من أنّ حدوث أيّ فقاعة سيضر بصغار المستثمرين، الأمر الذي قد يفاقم الأزمات الاقتصادية التي تشهدها الدولة.

وفي منتصف إبريل/ نيسان الماضي، أعلن اتحاد مصارف الكويت عن تأجيل تحصيل أقساط القروض الاستهلاكية والإسكانية الشهرية لعملاء صندوق المتعثرين وصندوق دعم الأسرة لمدة 6 أشهر ابتداء من القسط المستحق للشهر الماضي، وذلك عملاً بقانون تأجيل الالتزامات المالية لمدة 6 أشهر.

كذلك أقرّ مجلس الأمة في نهاية مارس/ آذار الماضي قانوناً لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من أزمة فيروس كورونا، يسمح لها بالحصول على تمويل يصل إلى 250 ألف دينار (828 ألف دولار)، تضمن الحكومة 80% منه.

ويتضمن القانون إعفاء العميل لمدة سنتين من السداد، على أن يتم سداد التمويل خلال ثماني سنوات بعد فترة السماح بفائدة لا تزيد عن 1% فوق سعر الحسم المحدد من بنك الكويت المركزي، وتتحمل الدولة كامل الفوائد والعوائد المترتبة على التمويل خلال السنتين الأولى والثانية من تاريخ المنح، كما تتحمل 90% منها خلال السنة الثالثة و80% في السنة الرابعة، بينما يتحمل العميل باقي السنوات.

تهاوي قيمة التمويلات العقارية خلال أول شهرين من العام الجاري بنسبة 65%، لتبلغ 800 مليون دولار في نهاية فبراير

وخالفت السوق العقارية أيضاً واقع التمويل العقاري المقدم من البنوك، إذ تظهر البيانات الصادرة عن بنك الكويت المركزي تهاوي قيمة هذه التمويلات خلال أول شهرين من العام الجاري بنسبة 65%، لتبلغ 800 مليون دولار في نهاية فبراير/ شباط مقابل 2.33 مليار دولار في ديسمبر/ كانون الأول 2020.
كما أشارت الإحصاءات إلى تراجع التمويل العقاري بنسبة 16.8% على أساس شهري في فبراير/ شباط، إذ سجل في نهاية الشهر السابق عليه 950 مليون دولار، كما انخفض على أساس سنوي بنسبة 22.5%، إذ بلغ في فبراير/ شباط من العام الماضي نحو 1.1 مليار دولار. ويتيح التمويل العقاري شراء العقار بحدّ أعلى 70 ألف دينار (232 ألف دولار) لكلّ عميل.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة “الكويت” عبد الله الكندري إنّ هناك مخاوف من أن تعقب حالة الانتعاش خلال الفترة الراهنة حالة من الركود، خصوصاً مع انتهاء الفترة الممنوحة لتأجيل الأقساط البنكية بعد 6 أشهر، إذ ستبدأ المصارف في مطالبة العملاء بسداد الالتزامات الشهرية.
وتتزايد مخاوف مختلف الأنشطة الاقتصادية من طول أمد الجائحة والإجراءات المصاحبة لكبح انتشارها. وقبل أيام من نهاية الشهر الماضي، أعلن مجلس الوزراء الاستمرار في تطبيق حظر التجوّل الجزئي في البلاد، اعتباراً من مساء 22 إبريل/ نيسان، من الساعة 7 مساءً حتى الساعة 5 من صباح اليوم التالي، وذلك حتى نهاية شهر رمضان.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *